السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
55
عقائد الإمامية الإثني عشرية
وبأسمائك ملأت أركان كل شيء وبعلمك الذي أحاط بكل شيء وبنور وجهك الذي أضاء له كل شيء يا نور يا قدوس يا أول الأولين ويا آخر الآخرين . حقا إن من يتتبع العلوم الحاضرة والحديثة وما اكتشف من حقائق وعوالم ونظم ودساتير وخواص لا تعد يعلم ، إن ما جاء في الدعاء المتقدم يفسر تماما حالة الأجسام اعتبارا من الذرة إلى السماوات العلى فكل شيء لو حلل تحليلا نهائيا يضيء بنور اللّه ويقدس اللّه تعالى وينزهه من كل نقص وينادي بصوت رفيع أن لا إله إلا اللّه العلي القدير خالق الطاقات ومرتبها ترتيبا حكميا وأنه لا متصرف في الكون إلا اللّه تعالى . في آخر الزمان أقوام متعمقون : من تفسير نور الثقلين في سورة الحديد ناقلا عن الأصول الكافي عن عاصم بن حميد قال سئل علي بن الحسين عليه السّلام عن التوحيد فقال : إن اللّه عزّ وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل اللّه تعالى قل هو اللّه أحد والآيات من سورة الحديد إلى قوله عليم بذات الصدور فمن رام وراء ذلك فقد هلك . توحيد خليل الرحمن : يقول اللّه تبارك وتعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام 79 ) . إن هذه الآية تعلمنا الطريقة التي يجب أن نسير عليها لإرجاع المنحرفين إلى الفطرة ، فإن